السيد عبد الله شبر

422

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

هذه المرتبة « 1 » ، وكيف يتعلّق الجَعْل بالقديم ولم يتعلّق بالحوادث إلّابعد مدّة غير متناهية ؟ فالحقّ أنّ التميّز العلمي في علمه تعالى كاف في الجميع ، وإن كانت في الخارج معدومة صِرفة ، فهو سبحانه يعلم في ذاته الجميع ، ممكنها وممتنعها مطلقاً ، أو على بعض أنحاء الوجود ، وأراد ما أراد منها على الوجه الذي تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وتؤثّر القدرة على وفق الإرادة ، فيوجد العالم على النظام الذي وجد ، بلا تغيّر في ذاته وصفاته الذاتيّة ، وإنّما التغيّر والتفاوت فيما عداه بالإمكان والامتناع ، والتقدّم والتأخّر ، والصغر والكبر إلى غير ذلك من التفاوت ، ولا يمكن للعقول إدراك كنه تأثيراته وإيجاداته تعالى شأنه ، كما يستفاد من الآثار والأخبار ، وقد ظهر الفرق بين أزليّة الإمكان وإمكان الأزليّة ، فتدبّر . الشبهة الرابعة : أنّ الزمان لو كان حادثاً لكان معدوماً قبل وجوده قبليّةً انفكاكيّة لا يجامعها بحسبها القبل والبعد في الوقوع ، وهذه القبليّة معروضها بالذات أجزاء الزمان بعضها بالنسبة إلى بعض ، ولا يوصف بها ما عدا الزمان [ إلّا بالعرض من جهة مقارنة الزمان ] ، فإذاً يلزم وجود الزمان على تقدير عدمه ، وهذا خلف ، ويمكن بمثل هذا البيان إثبات امتناع العدم اللاحق على الزمان ، فثبتت سرمديّته . وأجيب : بأنّا لا نُسلّم أنّ العدم الصرف الذي صوّرناه قبل العالم يمكن أن يتّصف بشيء ، كيف وهو نفي صرف ولا شيء محض في الواقع . نعم ، بعد وجود العالم وتحقّق الموجودات ربّما يمكن سريان بعض هذه الأحكام إلى العدم ، ولو سلّم فلا نسلّم أنّ منشأ استحالة اجتماعه مع الوجود اللاحق هو اتّصافه بالسبق ، بل يجوز أن يكون ؛ لأنّهما متقابلان بالإيجاب والسلب ، ولأجل هذا التقابل لا يجتمعان ، ولو سلّم فلا نسلّم أنّ مثل هذا السبق لا يعرض إلّاللزمان ، ودون إثباته خرط القتاد . وغاية ما يلزم من دليلهم - على تقدير تسليمه - أنّ هذا النوع من السبق يعرض للزمان بالذات ، وأمّا إثبات أنّه لا يعرض لغير الزمان إلّابواسطة فلا سبيل لهم إليه ،

--> ( 1 ) . في البحار : لاشكّ أن جميع المعلولات . . . معدوم مطلق في مرتبة وجود العلّة .